تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يُقْصد أصلًا، ولا يستحضره المتكلم، ومتى قَصَد المتكلم (١) فعلَ الضد وطَلَبه من حيث هو - كان أمرًا لا نهيًا عن ضده، ومتى أتى بصيغة أمْرٍ في معنى الانتهاء كقوله (٢): اترك - فهذا لفظه لفظ الأمر ومعناه معنى النهي، وبينهما فرق، وهو أنا قلنا: إن الانتهاء له طرفان أحدهما من جانب المنهي عنه، والثاني من جانب ضده الذي به يحصل الانتهاء، فقوله: "لا تفعل" جانب المنهي عنه أقوى، وقوله: "اترك" الجانب الآخر (٣) فيه أقوى، ولا مانع أن يترجَّح أحد الجانبين على الآخر، وإن كانا جميعًا مقصودين. أما إذا مُحِّض الأمرُ بهذا للضد، (أو بذلك) (٤) - فلا نهي البتة (٥)، وقد لا يستحضر معه الطرف الآخر (٦) فعلى ما قلناه (٧) ينبغي أن يُحمل كلام الجمهور، ومَنْ عَبَّر عنهم بتلك العبارة فإما غير متأمل لمعناها، وإما قصده تقريبُ المعاني إلى الطالب المبتدي، فإن التعمق في المعاني يضر المبتدي، ومِنْ آداب المُعَلِّم أنْ يُرَبيَ الناس بصغار العلم قبل كباره.

(١) سقطت من (غ)، و(ك).

(٢) في (ت): "كقولك".

(٣) وهو وفعل الضد.

(٤) في (ت)، و(غ)، و(ك): "أو بذاك". والمعنى: أو بضدٍ آخر.

(٥) يعني: إذا جعلنا المقصود بالنهي هو فعل الضد، ومحضنا النهي لذلك، فإن معنى النهي ينتفى، ويصبح أمرًا لا نهيًا.

(٦) أي: قد لا يُستحضر مع فعل الضد الانتهاء، وهو المقصود بالطرف الآخر، وقد سبق بيان أن الانتهاء لا يتحقق إلا بقصده.

(٧) أي: من كون النهي له طرفان: طرف الانتهاء عن المنهي عنه، وطرف فعل الضد.

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي · الجزء ٤ · الصفحة ١١٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبيج ٤ · ص ١١٨٠