المصالح المتعلقة بالمأمور، واعتناءُ الشارع بدفع المفاسد أشدُّ من اعتنائه بجلب المصالح.
والثاني: أن النهي عن الشيء موافقٌ للأصل الذي هو عدم الفعل، ولا كذلك الأمر لاقتضائه الفعل (١) (٢).
والثالث: أن القائل بالإباحة ثَمَّ إنما دعاه إليها ورود الصيغة كثيرًا في الآيات والأخبار بمعنى الإباحة، كما سبق، بخلاف النهي بعد الوجوب.
والرابع: أنَّ دلالة النهي على التحريم أقوى من دلالة الأمر على الوجوب؛ لأنه إذا اجتمع الحلال والحرام غُلِّب الحرام (٣). والله أعلم.
فائدة:
تقدم ما ذكره الإمام (في الأمر) (٤) عقيب الاستئذان، وأما النهي عَقِيب الاستئذان مثل: قوله - ﷺ - لسعد (٥)
(١) أي: حمل النهي على التحريم يقتضي الترك، وهو على وفق الأصل؛ لأن الأصل عدم الفعل. وحمل الأمر على الوجوب يقتضي الفعل، وهو خلاف الأصل. انظر: نهاية السول ٢/ ٢٧٤.
(٢) انظر هذين الفرقين في: نفائس الأصول ٣/ ١٢٨٢، شرح تنقيح الفصول ص ١٤٠، ١٤١، نهاية السول ٢/ ٢٧٤.
(٣) أشار إلى هذين الفرقين الأخيرين صفي الدين الهندي. انظر: نهاية الوصول ٣/ ٩٢١.
(٤) سقطت من (ت).
(٥) هو سعد بن مالك بن أهيب - ويقال له: وهيب - بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشيّ الزهريّ، أبو إسحاق بن أبي وقاص، أحد العشرة وآخرهم موتًا. كان =