وفي الحديث: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" (١)، "كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فكلوا وادخروا" (٢).
وأجاب في الكتاب: بأن هذه الأدلة معارَضةٌ بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾، فإنه يفيد الوجوب؛ لأن الجهاد واجب.
وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (٣)، وحَلْق الرأس نُسُكٌ وليس بمباح محض. كذا ذكره الإمام (٤).
وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام: "فإذا أدبرت الحيضة فاغسلي
(١) أخرجه ابن ماجه بهذا اللفظ في السنن ١/ ٥٠١، كتاب الجنائز، باب ما جاء في زيارة القبور، رقم ١٥٧١. ومسلم في صحيحه ٢/ ٦٧٢، كتاب الجنائز، باب استئذان النبي - ﷺ - ربه عز وجل في زيارة قبر أمه، رقم ٩٧٧، ولفظه: "نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها". وبلفظ مسلم أخرجه النسائي ٤/ ٨٩، كتاب الجنائز، باب زيارة القبور، رقم ٢٠٣٢. وأخرجه الترمذي في السنن ٣/ ٣٧٠، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور، رقم ١٠٥٤، وقال: حديث حسن صحيح، وأحمد في المسند ٣/ ٣٨.
(٢) أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٤٨٤، ٤٨٥، كتاب الضحايا، باب ادخار لحوم الأضاحي، رقم ٦، ٨. وأحمد في المسند ٥/ ٧٥، ٧٦، ٣٥٥، ٣٥٩. ومسلم في الصحيح ٢/ ٦٧٢، كتاب الجنائز، باب استئذان النبي - ﷺ - في زيارة قبر أمه، رقم ٩٧٧. والنسائي في السنن ٤/ ٨٩، كتاب الجنائز، باب زيارة القبور، رقم ٢٠٣٢، ٢٠٣٣. وأبو داود في السنن ٤/ ٩٧، كتاب الأشربة، باب في الأوعية، رقم ٣٦٩٨.
(٣) سورة البقرة: الآية ١٩٦.
(٤) انظر: المحصول ١/ ق ٢/ ١٦١.