والمِلْكِ الموضوعِ للدوام والبقاء، وصَدَّر الجزاء "بإنَّ" المؤكّدة للجزاء (١)، حيث قال: ﴿فَإِنَّ لَهُ﴾، ولم يقل: فله. ثم أكَّد ثانيًا عند ختام ذِكْر الجزاء بقوله: ﴿أَبَدًا﴾، ولم يبق علينا إلا أن الدائم لا يستحقه غير الكافر، والآية في العاصي (٢) وهو أعم، إلا أن يكون هذا العام قد أريد به الخاص (٣).
وأما النقشواني فقال: ليس العصيان عبارة عن ترك الأمر فقط، بل عن ذلك مع زعم بطلان مقتضاه - وهو ترجيح جانب الفعل على الترك - أو عدم الإيمان بمقتضاه. (وهو معنى قوله تعالى في الملائكة: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ﴾ (٤) أي: يجزمون بمقتضاه) (٥) ويمتثلون، ويمتنع منهم عدم الإتيان بمقتضاه. قال: وكذلك في قوله تعالى: ﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ (٦) معناه: ما ذكرنا؛ لأن موسى عليه السلام يقول: أزعمت أن ما أشرتُ به عليك، وأمرتك به باطل غير سديد حتى تركته، وأراد أن يعاقبه. فكان جوابُ هارون عليه السلام: بأن تركي لم يكن بناءً على زَعْم البطلان، بل بناءً على مصلحةٍ أخرى. ثم إن موسى عليه السلام لما سمع ذلك
= الجنة للمؤمنين. وهذا الحصير للمسجد. انظر: مغني اللبيب، مع تعليق محمد محيي الدين ١/ ٢٣٣.
(١) في (ت) و(غ)، و(ك): "للجملة".
(٢) في (ص): "المعاصي". وهو خطأ.
(٣) أي: ذُكر العاصي وأُريد به الكافر.
(٤) سورة التحريم: الآية ٦.
(٥) سقطت من (ت).
(٦) سورة طه: الآية ٩٣.