تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبيان الثاني: بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾، ومَنْ مِنْ صِيَغ العموم.

واعلم أن المصنف جعل الكبرى مهملةً (١) إذ قال: "والعاصي يستحق النار"، فلم يُسَوِّرها (٢) بكل، وشَرْطها أن تكون كلية (٣)، فالصواب في مصطلح القوم أن يقول: وكل عاص. كما أوردناه، وبه عَبَّر الإمام (٤).

واعترض الخصم بوجهين: أحدهما: أنا لا نسلم الصغرى: وهي أنَّ تارك المأمور به عاصٍ، وبيانه قوله تعالى: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (٥)، فلو كان العصيان عبارة عن ترك المأمور به - لكان قوله تعالى: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُم﴾ معناه: أنهم

(١) القضية المهملة: هي ما كان موضوعها كليًا، وأُهْملت من السور. كقولك: الإنسان حيوان. انظر: حاشية الباجوري على السلم ص ٤٨، إيضاح المبهم من معاني السلم ص ١٠.

(٢) السور: هو ما دلَّ على الإحاطة بجميع الأفراد أو بعضها في الحملية ككل وبعض، وما دلَّ على الإحاطة بجميع الأوضاع (أي: الأحوال الممكنة) أو بعضها في الشرطية ككلما. وسميت هذه الأدوات بالسور تشبيهًا لها بسور البلد المحيط بكلها أو ببعضها، بجامع الإحاطة في كل. انظر: حاشية الباجوري ص ٤٨.

(٣) أيضًا: شرط المقدمة الكبرى أن تكون كلية حتى يتأتى اندراج المقدمة الصغرى فيها، ومن ثم تصح لنا النتيجة المكونة من الحد الأصغر والأكبر. كما قال الأخضري في "السلم": وما مِنَ المقدمات صغرى فيجب اندراجها في الكبرى انظر: شرح هذا البيت وما بعده في حاشية الباجوري ص ٦٢، ٦٣، إيضاح المبهم ص ١٢.

(٤) انظر: المحصول ١/ ق ٢/ ٩١.

(٥) سورة التحريم: الآية ٦.

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي · الجزء ٤ · الصفحة ١٠٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبيج ٤ · ص ١٠٥٩