وقال المازَري: "صَرَّح بعض أصحابنا بأن الوعيد مستفاد من اللفظ، كما يستفاد منه الاقتضاء الجازم"، فقد ثبت هذا المذهب إلا أنه عندنا ساقط.
قال القاضي في "مختصر التقريب": "ولسنا نسلم أن (١) في إطلاق اللغة ما يقتضي أن مخالف الصيغة المطلقة المُعَرَّاة عن القرائن يُسَمَّى عاصيًا، ويستوجب التوبيخ. ونقول لهم: بمَ تنكرون على مَنْ يزعم أنهم وإن وَبَّخوا تارك الامتثال بسمة العصيان، فإنما وبخوه عند تركه امتثالَ أمرٍ شاهِدُ قرائنِ أحوالِ الأمر به - دالةٌ على اقتضاء الوجوب. فليس يمكنكم أن تزعموا أنهم يوبخون بالعصيان في الأمر المجرد عن القرائن". قال: "واسم الأمر يصدق على المجرد والمقتَرِن، فمن أين لكم أنَّ ما أطلقوه ينصَرف إلى الصيغة المطلقة؟ " (٢). قال: "ثم نقول على وجه التنزل: لسنا نسلِّم أن تثبيت (٣) سمةِ العصيانِ وصفُ ذمٍ على الإطلاق؛ إذ قد يرد ذلك (٤) في غير موضع استحقاق الذم، فإنك تقول: أشرتُ على فلانٍ بكذا فعصاني، وعصى مشورتي، و(إن لم تكن بمشورتك) (٥) موجِبًا على من أشرت عليه" (٦).
(١) سقطت من (غ).
(٢) أي: التي بدون القرائن.
(٣) في (ص)، و(ك)، و(غ): "يَثْبُت". والمثبت من (ت)، والتلخيص ١/ ٢٧٠.
(٤) أي: إثبات سمة العصيان.
(٥) في (ص) "وإن لم يكن لمشورتك".
(٦) انظر: التلخيص ١/ ٢٦٩، ٢٧٠، مع تصرف من الشارح.