وقد تجيء لمجرد الثناء كصفات الله تعالى، أو لمجرد الذم نحو: الشيطان الرجيم. أو للتوكيد مثل: ﴿نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾. أو للتحنن مثل: زيد المسكين. وهذه الأقسام (١) لا مفهوم لها.
وقد يُعَبَّر عن التخصيص بالشرط، وعن التوضيح بالتعريف، والمعنى واحد. ولما احتمل كون كل منهما مرادًا - وقع في مواضع كثيرة من الكتاب والسنة أماكنُ اختلف فيها العلماء، وفي الحكم المرتب عليها؛ لأجل اختلافهم فيها.
فمن ذلك قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ (٢)، فقوله: ﴿لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ متردد (٣) بين أن يكون للتوضيح أو للتخصيص، فإن كان الأول كان (٤) فيه دلالة لمذهب الشافعي - رضي الله عنه - أن العبد لا يملك شيئًا، ويكون معنى الآية: أن هذا شأن العبد كما في قوله: "مملوكًا" قبل ذلك، فإنه للتوضيح لا محالة. وإنْ كان قوله: ﴿لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ للتخصيص - كان فيه دلالة لمذهب مالك والقديمِ عندنا أن العبد يملك بالتمليك (٥)؛ (لأن معنى الآية: أن العبد قد يملك) (٦) وقد لا يملك، والوصفُ خَصَّص المثال (٧) بمن لا يملك شيئًا،
(١) أي: الأقسام الأربعة: لمجرد الثناء، أو الذم، أو التوكيد، أو التحنن.
(٢) سورة النحل: الآية ٧٥.
(٣) سقطت من (ت).
(٤) سقطت من (ت).
(٥) أي: بأن يملِّكه سيده.
(٦) سقطت من (ت).
(٧) وهو العبد في الآية.