تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد سَفَّه علماء الأصول الدَّقَّاق ومَنْ قال بمقالته وقالوا: هذا خروج عن حكم اللسان، وانسلال عن مفاوضات الكلام، فإنَّ مَنْ قال: رأيت زيدًا - لم يقتض ذلك أنه لم ير غيره قطعًا.

قال إمام الحرمين: "وعندي أن المبالغة في الرد عليه سَرَفٌ؛ لأنه لا يُظَنُّ بذي العقل الذي لا ينحرف كلامُه عن سَنَن الصواب - أن يُخَصِّص بالذكْر مُلَقَّبًا مِنْ غير غَرَض" (١) (٢). وحاصل ما اختاره إمام الحرمين أن التخصيص يتضمن غرضًا مبهمًا، ولا يتعيَّن انتفاءُ غيرِ المذكور (٣). ثم قال: "وأنا أقول وراء ذلك: لا يجوز أن يكون مِنْ غرض المتكلم في التخصيص نَفْيُ ما عدا المسمَّى بلقبه، فإن الإنسان لا يقول: رأيت زيدًا، وهو يريد الإشعار بأنه لم يرَ غيره، فإنْ هو أراد ذلك قال: إنما رأيت زيدًا، أو ما رأيت إلا زيدًا" (٤) هذا كلامه.

وحكى ابن بَرْهان في كتابه في أثناء المسألة مذهبًا ثالثًا عن بعض علمائنا: وهو التفرقة بين أسماء الأنواع وأسماء الأشخاص، فقال: "إنْ تَخَصَّص (٥) اسمُ النوع بالذِّكْر دَلَّ على نَفْي الحكم عن غيره". ومَثَّل له ابن

(١) يعني: لا يظن بعاقل أن يعلِّق الحكم على اسم أو لقب بدون غرض.

(٢) البرهان ١/ ٤٧٠.

(٣) يعني: فيحتمل انتفاء الحكم عن غير المذكور، ويحتمل أن لا ينتفى، ويكون هناك غرض آخر.

(٤) البرهان ١/ ٤٧١.

(٥) في (ص): "إنَّ تخصيص". وعبارة ابن برهان كما في الوصول إلى الأصول ١/ ٣٤١: "تخصيص اسم النوع بالذكر يدل".

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي · الجزء ٣ · الصفحة ٩٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبيج ٣ · ص ٩٤٣