احتج القائلون بأن الواو للترتيب بوجهين:
الأول: ما رَوَى مسلمٌ في صحيحه، أن رجلًا خطب عند النبي - ﷺ - فقال: "من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما (١) فقد غوى". فقال له رسول الله - ﷺ -: "بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله" (٢). وهذا يدل على أنها (٣) للترتيب؛ (إذ لو كانت) (٤) للجمع لما حسن الذم.
أجاب: بأن ذلك ليس لأنها للترتيب؛ بل لأن الإفراد بالذكر أشد في التعظيم، ومما يدل على هذا أنه لا ترتيب بين عصيان الله وعصيان نبيه - ﷺ -، بل معصيةُ الله هي (٥) معصيةُ الرسول - ﷺ -؛ لتلازمهما (٦).
(١) في (ت): "ومن عصاهما".
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٥٩٤، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، رقم ٨٧٠. وأحمد في المسند ٤/ ٢٥٦، ٣٧٩. وأبو داود في السنن ٥/ ٢٥٩، كتاب الأدب، رقم ٤٩٨١. والنسائي في السنن ٦/ ٩٠، كتاب النكاح، باب ما يكره من الخطبة، رقم ٣٢٧٩. والحاكم في المستدرك ١/ ٢٨٩، وقال: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.
(٣) أي: الواو.
(٤) في (ت)، و(غ): "فلو كان".
(٥) سقطت من (ت)، و(ص).
(٦) أي: الترتيب في معصية الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم لا يتصور؛ لكونهما متلازمين، فاستعمال الواو هنا مع انتفاء الترتيب دليل لنا عليكم. انظر: نهاية السول ٢/ ١٨٦.