تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قلت: هذا معارض بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (١) والنكاح حقيقة في الوطء.

قلت: بل هو حقيقة في العقد؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (٢) وغيرها من الآيات، وإذا كان حقيقة في العقد لا يكون حقيقة في الوطء وإلا يلزم الاشتراك.

فإن قلت: لولا ذلك لزم المجاز (٣).

قلت: المجاز خير من الاشتراك؛ لما ذكرناه.

ومنها: قولنا: لا يجوز التوضؤ بالنبيذ؛ لأن الله تعالى نَصَّ على سببية الماء، فوجب حصر السبب فيه عملًا بالأصل النافي لسببية غيره. وإنما قلنا: إن الله تعالى نَصَّ على سببية الماء؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (٤) والطَّهُور: هو الذي يُتطهر به، كالحَنُوط والسَّعُوط: الذي يُتَحَنَّط به (٥)، ويُتَسَعَّط به (٦).

(١) سورة النساء: الآية ٢٢.

(٢) سورة النور: الآيه ٣٢.

(٣) أي: لولا جَعْله مشتركًا بين العقد والوطء لزم المجاز، وأن يكون حقيقة في العقد، مجازًا في الوطء.

(٤) سورة الفرقان: الآية ٤٨.

(٥) أي: الذي يُوضع طيبًا لأكفان الموتى وأجسامهم خاصة. قال في المصباح ١/ ١٦٦، مادة (حنط): والحَنُوط والحِنَاط مثل رَسُول وكِتَاب: طيب يُخلط للميت خاصة. وكلُّ ما يُطَيَّب به الميت من مسك، وذريرة، وصندل، وعنبر، وكافور، وغير ذلك مما يُذَرُّ عليه تطييبًا له، وتجفيفًا لرطوبته فهو حنوط". وانظر: لسان العرب ٧/ ٢٧٨.

(٦) في لسان العرب ٧/ ٣١٤: "والسَّعُوط بالفتع، والصَّعُوط: اسم الدواء يُصَبُّ في =

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي · الجزء ٣ · الصفحة ٨٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبيج ٣ · ص ٨٣٧