تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الإمام: لأن في استعماله فيما وضع له) (١) تحقيقًا لذلك الوضع. قال: "فظهر أن إطلاق لفظ الحقيقة على هذا المعنى المعروف ليس حقيقة لغوية، بل مجازًا واقعًا في الرتبة الثالثة، نعم هو حقيقة عرفية" (٢).

ولقائل أن يقول: الحق في اللغة موضوع للقدر المشترك بين الجميع: وهو الثبوت، قال الله تعالى: ﴿وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (٣) أي: ثبتت. وهو من أسمائه تعالى بهذا الاعتبار؛ لأنه الثابت أزلًا وأبدًا لذاته، بخلاف غيره من الموجودات. ويقال الحق لما يقابل الباطل؛ لأنه جدير بالثبوت، كما أن الباطل جدير بالزهوق. وإذا كان موضوعًا للقدر المشترك فهو موجودٌ في الجميع.

سَلَّمنا أنه ليس موضوعًا للقدر المشترك، لكنا (٤) لا نسلم أن كل مجازٍ مأخوذ مما قبله حتى يكون مجازًا واقعًا في المرتبة (٥) الثالثة، بل كلٌّ مأخوذٌ من الحقيقة بعلاقةٍ معتبرة.

= الاعتقاد المطابق إلى القول الدَّال على المعنى المطابق، ثم نقلت من القول المطابق إلى المعنى المصطلح عليه عند الأصوليين: وهو اللفظ المستعمل فيما وُضع له في اصطلاح التخاطب. انظر: نهاية السول ٢/ ١٤٦.

(١) سقطت من (ت).

(٢) انظر: المحصول ١/ ق ١/ ٤٠٦، والعبارة هنا فيها اختلاف عما في المحصول، وهي موافقة لما في نهاية السول ٢/ ١٤٦.

(٣) سورة الزمر: الآية ٧١.

(٤) في (غ)، و(ك): "ولكنا".

(٥) في (ص): "الرتبة".

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي · الجزء ٣ · الصفحة ٦٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبيج ٣ · ص ٦٩٨