تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى كلامه اعتراضات:

منها: أنه اشترط في حقيقة الأمر الاستعلاء، وذلك مذهبٌ زَيَّفه في باب الأوامر. كذا أورده بعض الشراح (١)، وسنبين في كتاب الأوامر إن شاء الله وجه صحة كلامه وعدم اضطرابه.

ومنها: أنه جعل التساوي قسيمًا للاستعلاء والتسفل، وإنما هو قسيم للعلو والنزول (٢)؛ لأن الاستعلاء: جَعْلُ الطالب نفسَه عاليًا، ولا يلزم من ذلك كونه عاليًا في نفس الأمر، والتسفل عكسه.

ومنها: أن قوله: "وللتحصيل مع الاستعلاء أمرٌ" إنْ أراد به تحصيل الفعل الذي ليس بكف - فالتقسيم غير حاصر؛ لخروج طلب (٣) الكف بالنهي عنه (٤). وإنْ أراد تحصيل الفعل مطلقًا كفًا كان أو غيره - لزم دخول النهي في حد الأمر، وهما حقيقتان مختلفتان.

(١) لعله يقصد الإسنوي في نهاية السول ٢/ ٦٤، والفنري كما في "مناهج العقول" للبدخشي ١/ ١٩٣.

(٢) فالتساوي معناه المساواة، وهو قسيم للعلو والنزول. وكذا قال الإسنوى في نهاية السول ٢/ ٦٤: "فإن التساوي ليس قسيمًا للاستعلاء والتسفل، بل للعلو: وهو أن يكون الطالب أعلى مرتبة".

(٣) في (ص)، و(غ): "طالب".

(٤) أي: لخروج طلب الكفِّ بالنهي عن الفعل بصيغة الكفّ. فلو قلت لشخصٍ: اكفف عن هذا، انته عن هذا. فهذا أمرٌ يراد به النهي، فهو غير داخل في تعريف الأمر الذي ذكره بقوله: وللتحصيل مع الاستعلاء أمر. إذا فسَّرنا التحصيل بطلب الفعل الذي ليس بكفّ.

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي · الجزء ٣ · الصفحة ٥٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبيج ٣ · ص ٥٦٥