فإن قلت: لِمَ سَمَّى الأصوليون ما نُقِل عن النبي - ﷺ - أخبارًا ومعظمها أوامر ونواهي؟
قلت: أجاب القاضي بوجهين:
أحدهما: أنَّ حاصل جميعها آيل إلى الخبر، فالمأمور به في حكم المُخْبَر عن وجوبه، وكذا القول في النواهي. والسر فيه أنه - ﷺ - ليس آمرًا على سبيل الاستقلال وإنما الآمر (حقًا الله تعالى) (١)، وصِيَغ الأمر من المصطفى عليه السلام في حكم الإخبار عن (٢) الله تعالى.
والثاني: أنها سميت أخبارًا لنقل المتوسطين (٣) وهم يخبرون عمن يروي لهم، ومَنْ عاصر النبي - ﷺ - كان إذا بلغه أمر (٤) لا يقول: أخبرنا رسول الله - ﷺ -، (بل يقول: أمرنا) (٥)، فالمنقول - إذا استجد - اسم الخبر في المرتبة الثانية إلى حيث انتهى (٦).
(١) في (ت)، و(ص)، و(ك)، و(غ): "حقًا لله تعالى". والمثبت من البرهان ١/ ٥٦٥.
(٢) في (ك): "من".
(٣) وهم التابعون ومَنْ بعدهم.
(٤) سقطت من (ت)، و(غ).
(٥) في (ص): "بل أمرنا نقول". وهو خطأ.
(٦) قوله: "فالمنقول إذا استجد اسم الخبر في المرتبة الثانية". "اسم الخبر"، خبر المبتدأ: "فالمنقول". والمعنى: أن المنقول هو اسم الخبر إذا استجد (أي: النقل) في المرتبة الثانية، وهي مرتبة ما بعد الصحابة. فالمنقول في المرتبة الثانية اسم الخبر لا لفظ الأمر؛ لأن النقل فيها إخبار عن الأمر. وقوله: "إلى حيث انتهى"، أي: إلى آخر الرواة.