وعند عدمها لا نَصَّ، ولا ظهور في ذلك (١).
(والمكروه: ما يُمدح تاركه ولا يُذَمُّ فاعله).
بقوله: "يمدح تاركه" (٢) خرج الواجب والمندوب والمباح، وبقوله: "ولا يذم فاعله" خرج (٣) الحرام.
وليس معنى المكروه أنَّ الله لم يُرِدْ فعلَه، وإنما معناه ما ذكرناه، وليس هو حسنًا ولا قبيحًا (٤).
وفي المكروه ثلاثة اصطلاحات:
أحدهما: الحرام، فيقول الشافعي: أكره كذا، ويريد التحريم، وهو غالب إطلاق المتقدمين (٥)، تحرزًا عن قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ الْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ (٦)، فكرهوا إطلاق لفظ التحريم.
(١) انظر تعريف الحرام في: المحصول ١ / ق ١/ ١٢٧، الحاصل ١/ ٢٣٩، التحصيل ١/ ١٧٤، الإحكام ١/ ١٦٠، شرح الكوكب ١/ ٣٨٦، نهاية السول ١/ ٧٩، إرشاد الفحول ص ٦، البرهان ١/ ٣١٣.
(٢) سقطت من (ص).
(٣) في (ت): "يخرج".
(٤) انظر: البحر المحيط ١/ ٣٩٧، وسيأتي كلام للشارح في هذا.
(٥) في شرح الكوكب ١/ ٤١٩: وهو كثير في كلام الإمام أحمد - رضي الله تعالى عنه - وغيره من المتقدمين، ومن كلامه: "أكره المتعة والصلاة في المقابر"، وهما محرمان. اهـ. وانظر: البحر المحيط ١/ ٣٩٣.
(٦) سورة النحل: ١١٦.