عَنِ الحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إِذَا سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ"، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: "فَإِنْ عَادَ فَاضْربُوا عُنُقَهُ". [د: ٤٤٨٤].
[الشرح]
١٧ - مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ مِرَارًا
٢٥٧٢ - قوله: "ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: فَإِنْ عَادَ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ": قال بعض الحنابلة العلماء رضي الله عنهم: وصحَّ عنه ﷺ أنه أمر بقتل شارب الخمر في الرابعة أو الخامسة، واختلف الناس في ذلك؛ فقيل: هو منسوخ، وناسخه: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث" (١).
وقيل: هو مُحْكم، ولا تعارض بين الخاص والعام، ولاسيما إذا لم يعلم تأخر العام.
وقيل: ناسخه حديث عبد الله حمار، فإنه أتي به مرارًا إلى النبي ﷺ فجلده ولم يقتله.
وقيل: قتله تعزيرًا بحسب المصلحة، فإذا كثر منه ولم ينهه الحد واستهان به، فللإمام قتله تعزيرًا لا حدًا.
وقد صحَّ عن عبد الله بن عمر أنه قال: "ائتوني به في الرابعة، فعلي أن أقتلَهُ لكم"، وهو أحد رواة الأمر بالقتل عن النبي عليه السلام، وهم معاوية، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وقبيصة بن ذؤيب.
_________
(١) رواه البخاري (٦٨٧٨)، ومسلم (١٦٧٦).