وعند مراجعة الآيات القرآنية التي وردت فيها استعمالات كلمة " الجدل " نجد أن جوهر مدلول كلمة " جادل " هي المعارضة على وضع قائم أو رد فعل لمعارضة سابقة(1) . وكما هو معلوم فإن الدفاع يندرج تحت المعارضة . ولهذا فإن كلمة جادل إذا أُطلقت تميل قليلا إلى أن تكون شيئاً سلبياً . وربما يؤكد هذه الحقيقة قوله تعالى : ﴿ ما ضربوه لك إلا جدلاً بل هم قوم خصمون ﴾(2) . وقوله عليه الصلاة والسلام : ( ما ضل قوم بعد هدى إلا أوتوا الجدل )(3) .
ومع هذا فهي قابلة لأن تكون في خدمة الحق، ويوجهها السياق الذي تأتي فيه. كما هو في قوله تعالى: ﴿ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن.. ﴾(4) فالأصل أن يبدأ الرسل بالدعوة ، ولكن إذا جادلهم أحد فيجادلوهم بالحسنى .
2-الجدل والحوار :
(1) سورة البقرة : 197؛ الكهف : 54؛ هود : 32؛ النحل : 111، 125؛ غافر : 5؛ النساء : 107، 109؛ الحج : 3، 8، 68؛ الأعراف : 71؛ الأنعام : 25، 121؛ الأنفال : 6؛ الرعد : 13؛ لقمان : 20؛ العنكبوت : 46؛ هود : 74، 75. الشورى : 35؛
(2) سورة الزخرف : 58.
(3) نقلا عن زمزمي ص25، ابن ماجة في المقدمة رقم 48 ، والترمذي تفسير القرآن رقم 3253 .
(4) سورة النحل : 125 .