هناك من يؤكد الاختلاف بين الحوار والجدل باعتبار الجدل يتسم باللدد في الخصومة وما يتصل بذلك من معنى العناد والتمسك بالرأي والتعصب له . أما الحوار - عند الإطلاق - فلا يتسم بالخصومة على وجه الضرورة . ويدعم مؤلف أصول الحوار هذا الرأي بقوله : إن مادة الجدال وردت " في تسعة وعشرين موضعاً في القرآن الكريم ، يغلب عليها جميعاً أن يكون السياق عدم الرضا عن الجدال ، وإما عدم جدواه"(1) مؤيداً بذلك قول ابن الحنبلي(2) . ويؤيد هذا القول ما خلص إليه العميرين في تعريفه للجدل لغوياً ، حيث يفيد بأن معناه يتضمن الفتل والقوة والصرع(3) . ويرجح الحسيني هذا الاختلاف بين الحوار والجدل للسبب نفسه(4) .
ومع أن موقف زمزمي متردد بين هذين الرأيين، فإنه يبدو أكثر ميلاً إلى إثبات الاختلاف بين الحوار والجدال ؛ لأن الأخير يدل على الشدة والمخاصمة(5) . ويقول في موضع آخر : إن الجدال نوع من المحاورة(6) . وتصرح اللبودي بالتفريق بينهما في تقسيمها الذي يجعل المجادلة نوعاً من أنواع المحاورة(7) .
(1) الندوة ص9 ، نقلا عن حفني ص 12 .
(2) ابن نجم ص 49-52 .
(3) العميرين ص31 ؛ الشيرازي ، شرح اللمع 1:93 والحاشية رقم 3 ، تحقيق العميرين ونقلا عنه ، ابن عقيل ص37 .
(4) الحسيني ص 14-15 .
(5) زمزمي ص23 .
(6) زمزمي ص51 .
(7) اللبودي ص 40-48 .