تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثل : بين الله سبحانه وتعالى والملائكة ، وبين الله جل جلاله وإبليس ، وبين أنبياء الله والمدعوين ، أما المناظرة فتكون بين نظيرين - على الأقل - في موضوع المناظرة وفي نظر نفسيهما ؛ ولا تكون بين الله ومخلوقاته ، ولا بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وأحد من أتباعه .

يقول أبو زهرة : " إن المناقشة الواحدة قد تشتمل على المناظرة والجدل ، فقد يبتدئ الطرفان بالمناظرة للوصول إلى الحق فينتهيان إلى المجادلة والمكابرة " (1) . وهو بقوله هذا ينبه إلى مصطلح المناقشة الذي يعتبره أكثر شمولية من الجدل والمناظرة . وكأن الألمعي لا يفرق بين الجدال والمحاجة ويجعل المباهلة نوعاً مختلفاً(2) . وبالرجوع إلى معاجم اللغة نجد أن المباهلة تعني الابتهال إلى الله بأن يعاقب الكاذب من الطرفين ، أي هي أكثر من مجرد المجادلة أو المحاجة ، لأنها تمثل قمة الخصومة والتحدي ، حيث يصل التمسك بالمعتقد الشخصي أو بالرأي إلى درجة الاستعداد للدعاء سوياً بإنزال لعنة الله على الكاذب منهما . ومثاله ما ورد في قوله تعالى: ﴿ فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾ (3) .

(1) أبو زهرة ص5 .

(2) الألمعي ، مناهج 7 .

(3) ابن منظور في بهل ؛ سورة آل عمران : 61 .

الحوار: أشكاله وعناصره · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحوار: أشكاله وعناصرهص ١٨