تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا بدا واضحاً أن الذين لا يفرقون يقارنون بين الجدل والصورة الواقعية للمناظرة ، فهل يعني هذا عدم وجود أي اختلاف بين الجدل والمناظرة الواقعية ؟ على الرغم من أن التوجه العام يشير إلى عدم وجود فرق بين الجدل والمناظرة الواقعية ، فإن هناك أدلة تشير إلى وجود بعض الفروق بينهما في التفاصيل ، ومنها ما يلي :

1. المجادلة لا تقتصر على المناقشة العقلانية أو القضايا الفكرية ( مثل : العقائد ، أو المسائل الفقهية أو بين الأديان ) ولكنها تشمل أيضاً القضايا والأساليب العاطفية . فالمرأة التي كانت تجادل الرسول - صلى الله عليه وسلم - كانت تحاوره في مسألة عاطفية ، وتستخدم أساليب عقلانية وعاطفية(1) . أما المناظرة فتقتصر على الحوار في مواضيع فكرية ، وفي الغالب تستخدم الأساليب العقلانية ، إلا إذا اضطر أحد الطرفين كما حصل لابن تيمية في مناظرته مع الرفاعية التي تدعي أن لديها قدرة خارقة مثل دخول النار دون الاحتراق . فتحداهم ابن تيمية وقال للأمير الذي كان يشرف على المناظرة : " ...أنا استخرت الله سبحانه أنهم إن دخلوا النار أدخل أنا وهم ، ومن احترق منا ومنهم فعليه لعنة الله وكان

مغلوباً ، وذلك بعد أن نغسل جسومنا بالخل والماء الحار " (2)، واشترط ابن تيمية هذا الشرط لإزالة الدهون التي يشاع بين الرفاعية أنها تقي الجسم من حرارة النار .

2. المجادلة قد تكون محاولة للحصول على شيء يريده طرف من الطرف الآخر وقد ينتهي بالتصالح واختيار حل وسط . أما المناظرة فلا تنتهي - في

الغالب - إلا بإثبات أن أحد الطرفين كان على صواب والآخر على خطأ إما صراحة أو ضمناً .

3. الجدل قد يكون من طرف واحد في حوار بين طرفين غير متعادلين

(1) سورة المجادلة : 1. وانظر مثلا ابن كثير للحديث الذي رواه أحمد في تفسيره الآية .

(2) ابن تيمية ، مناظرة مع ص26 .

الحوار: أشكاله وعناصره · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحوار: أشكاله وعناصرهص ١٧