تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبالاحتكام إلى القرآن الكريم نجد شيئاً من الاختلاف بين الحوار والجدال عند الإطلاق . فأحد الطرفين فقط قد يكون مجادلاً والآخر محاوراً أو ناصحاً ، ولكن كلاهما يسمى محاوراً . ومثال ذلك قوله تعالى : ﴿ قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله، والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير ﴾(1) . فالآية تفيد بأن الحوار - عند إطلاقه - قد يضم حواراً وجدالاً في آن واحد . كما أن المجادلة إن أُطلقت تتسم بالإلحاح والإصرار ، أما الحوار إذا أطلق فلا يتسم بذلك . فهذه المرأة كانت تجادل ( تحاور بشدة ) الرسول وتشتكي إليه زوجها ، بينما كان هو عليه الصلاة والسلام يحاورها

( بلطف ) ليقنعها بالصبر والتسامح مع زوجها الذي هو ابن عمها(2) .

ويبدو أن من سمات الجدل المتفق عليه أن يكون الجدل بين طرفين ، وأن يكون لكل منهما موقف مخالف لموقف الآخر ، وأن يكون بينهما تدافع وتناف وإن كان بالإشارة التي تنوب عن العبارة(3) . أما في المحاورة عند إطلاقها فالتعارض والتدافع غير ضروري. فقد يكون تأييداً لقول الطرف الآخر بدون إضافة ، أو تأكيداً بإضافة . وبهذا يتأكد الاختلاف بين الحوار والجدل .

المتأمل في القرآن الكريم يجد أن مدلول كلمة " نظر " ومشتقاتها تنحصر في : النظر ، والتأمل، والتأكد ،

والاختيار(4) . ولم ترد كلمة " ناظر " أو " المناظرة " في القرآن الكريم أو في السنة النبوية بمعناها الذي يتسق مع موضوع البحث .

(1) سورة قد سمع : 1 .

(2) سورة المجادلة : 1. وانظر مثلاً ابن كثير والحديث الذي رواه أحمد .

(3) العميرين ص93-99 .

(4) انظر مثلاً : سورة آل عمران : 77؛ البقرة : 256؛ النمل : 27، 28؛ الصافات : 102 .

الحوار: أشكاله وعناصره · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحوار: أشكاله وعناصرهص ١١