تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا طبقها شخص, وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله, فإنه لا يكون شاهداً ولم يشهد -والعياذ بالله تبارك وتعالى- الشهادة, لأن شهادة أن محمداً رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تقتضي وتستوجب وتتضمن وحقيقتها؛ أنها تصديقه فيما أخبر, وطاعته فيما أمر، وذلك بإقامة دينه صلوات الله وسلامه عليه, والتحاكم إليه وحده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وإلى شرعه وسنته:

فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [النساء:65].

وهناك من يحكِّم الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لكن في نفسه حرج.

فمثلاً: رجل ملتزم بالدين ويقول: لابد أن تبقى المرأة في البيت, وتحتجب عن الأجانب, وهذا هو الدين، لكن في النفس بعض الاستنكار, ويود لو كان الحكم غير هذا, فهذا هو الحرج، وكثير من الناس فيهم هذا.

مثلاً: إذا علم أنه لا يجوز أن تبعث المرأة للدراسة وحدها في الخارج, فيلتزم بهذا الأمر, ويقول: آمنا بالله تبارك وتعالى وسلمنا لحكمه, ولكن النفس فيها شيء، فهو يقول: إنه في عصر الحضارة وعصر التقدم, فهل من المعقول أن نقول المرأة والمرأة..؟

وكذلك الربا يقول بعض الناس: آمنا أن الربا حرام، فلن نضع أموالنا في البنوك الربوية, ثم تجده يقول: لكن الاقتصاد والحياة المتشابكة والأوضاع العالمية.

فهذا الذي يطيع وفي قلبه حرج هو لم يشهد حق الشهادة؛ بأن محمداً رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فكيف بالذي لم يذعن ولم يطع: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ [النساء:65] ولا يكفي أنك تحكمه، بل لا بد أن ينتفي الحرج من نفسك، فقال في آخر الآية: وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [النساء:65] أي: انقياد تام لا مدافعة أو منازعة أو معارضة فيه.

الحوالي ... دروس فتح المجيد · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحوالي ... دروس فتح المجيدص ٥٠