إن قياس المحال عليه على كلٍ من المحال والمحيل: قياس مع الفارق ؛ لأن المحيل في عقد الحوالة مالك، والمحال مالك أيضاً، في حين أن المحال عليه ليس بمالك ؛ بل ذمته مملوكة للمحيل، فلذا كان رضاهما معتبراً، ورضاه غير معتبر(1).
أما قولهم بأن الحوالة إلزام له بدفع الدين للمحال، وقد يكون المحال سيئ الخلق، فيقع الضرر على المحال عليه: فلا اعتبار له، قياساً على الوكيل، فإذا وكل المحيل شخصاً ليقبض له الدين من مدينه، فإنه لا يشترط رضا المدين بهذا التوكيل(2).
أما قولهم بأن الدين قد تعلق بالذمة أصلاً وبالرهن فرعاً: فيُعترض عليه بأن المرتهن لما لم يملك الرهن فليس له أن يتصرف فيه بالحوالة، بخلاف المحيل فإنه لما ملك الدين الذي عند المحال عليه، جاز له أن يتصرف فيه بالحوالة(3).
خامساً: القول الراجح:
الذي أراه راجحاً هو القول الثاني، وهو اشتراط رضا المحال عليه لصحة الحوالة، وذلك لدليلين:
(1) الحاوي: الماوردي 8/91.
(2) الحاوي: الماوردي 8/92.
(3) المرجع السابق.