الرأي الثاني: أن التوا لا يتحقق بتفليس القاضي للمحال عليه حال حياته: وهو رأي أبي حنيفة، واستند إلى دليلين:
إن القاضي لا يستطيع أن يقضي بإفلاس أحد حال حياته ؛ لأن المال غادٍ ورائح، فقد يمسي الرجل فقيراً ويصبح غنياً، ويمسي غنياً ويصبح فقيراً، فيحتمل أن يطرأ له مال في أيّ لحظة.
إن قياس تفليس القاضي على حالة الجحود والموت مفلساً قياس مع الفارق، لأن الدين مازال ثابتاً في ذمة المحال عليه المفلس، وتعذّر استيفاء الحق من جهته ليس على الدوام، ويمكن ارتفاعه بطروء مال له، وذلك بالقياس على ما لو تعذّر الاستيفاء بغيبة المحال عليه، فلا خلاف في عدم تحقق التوا عندها(1).
وظاهر كلام الحنفية تصحيح قول أبي حنيفة، حتى قال ابن عابدين " ولم أرَ مَن صحح قولهما "(2) أي الصاحبين، ولكن شارح المجلة علي أفندي أفتى بتحقق التوا في هذه الحالة، كما هو رأي الصاحبين(3).
(1) المراجع السابقة.
(2) 6 حاشية رد المحتار: ابن عابدين 8/12.
(3) 6 درر الحكام: علي حيدر 2/39.