تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِالنَّصْبِ وَكَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ مَعْنًى لِمَا ذَكَرْنَا قَوْلُهُ (فَأُبْلِغْ) مِنَ الْإِبْلَاغِ أَيْ حَالَنَا تَرْغِيبًا لَهُمْ فِي الْجِهَادِ

وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَطَلْحَةُ بْنُ حَوَّاشٍ قِيلَ فِيهِ رَوَى عَنْ جَابِرٍ مَنَاكِيرَ وَمُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ يُخْطِئُ انْتَهَى

قُلْتُ لَيْسَ الْحَدِيثُ مِنَ أَفْرَادِ ابْنِ مَاجَهْ لَا مَتْنًا وَلَا سَنَدًا فَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي التَّفْسِيرِ فَقَالَ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ ثُمَّ ذَكَرَهُ بِسَنَدِهِ لِلْمُصَنِّفِ ثُمَّ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ رَوَاهُ عَنْهُ كِبَارُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَابِرٍ شَيْئًا مِنْ هَذَا انْتَهَى " (1).

قَوْلُ مُحَمَّدٍ بِن عَلِيٍّ بِن سُلْطَان القَارِيِّ فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ

" وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: " يَا جَابِرُ مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا ")، أَيْ مُنْكَسِرَ الْبَالِ وَالْخَاطِرِ، يَعْنِي: مَهْمُومًا حَزِينًا مَغْمُومًا (قُلْتُ: اسْتُشْهِدَ أَبِي وَتَرَكَ عِيَالًا)، أَيْ: كَثِيرًا (وَدَيْنًا)، أَيْ: ثَقِيلًا فَاجْتَمَعَ أَسْبَابُ الْحُزْنِ، (قَالَ: أَفَلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ، قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: " مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ ")، أَيْ: قَبْلَ أَبِيكَ فَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّهُ بِخُصُوصِهِ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الشُّهَدَاءِ الْمَاضِيَةِ حَيْثُ مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا مِنْهُمْ (إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ الْآيَةَ: مُقَيَّدٌ بِالدُّنْيَا لِقَوْلِهِ: (" وَأَحْيَا أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا "). بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ مُوَاجِهًا عِيَانًا فَفِي النِّهَايَةِ أَيْ مُوَاجَهَةً لَيْسَ بَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَلَا رَسُولٌ. وَقَالَ شَارِحٌ، أَيْ: كَلَّمَ أَبَاكَ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى.

(1) حاشية السندي على بن ماجة» الحديث رقم 190

الحسنيان النصر والشهادة · الصفحة ٣١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحسنيان النصر والشهادةص ٣١٠