تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ السَّجِسْتَانِيُّ: صَالِحٌ لَهُ مَشَايِخُ مَجْهُولُونَ، وَالْبَأْسُ بِالْهَمْزِ الشِّدَّةُ فِي الْحَرْبِ، وَالنِّدَاءُ مَمْدُودٌ وَهُوَ الْأَذَانُ بِالصَّلَاةِ، وَقَوْلُهُ يَلْحَمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ يَشْتَبِكُ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ وَيَلْزَمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.

يُقَالُ: لَحَمْتُ الرَّجُلَ إِذَا قَتَلْتُهُ، وَيُقَالُ أَلْحَمَهُ الْقِتَالُ وَلَحَمَهُ إِذَا غَشِيَهُ، وَكَذَا إِذَا نَشِبَ فِيهِ فَلَمْ يَبْرَحْ وَالْمَلْحَمَةُ الْحَرْبُ وَمَوْضِعُ الْقِتَالِ مَأْخُوذٌ مِنَ اشْتِبَاكِ النَّاسِ وَاخْتِلَافِهِمْ كَاشْتِبَاكِ لُحْمَةِ الثَّوْبِ بِالسَّدَا، وَقِيلَ: مَأْخُوذٌ مِنَ اللَّحْمِ لِكَثْرَةِ الْقَتْلِ فِيهَا. انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ " (1).

(23)

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " (2)

قَوْلُ مُحَمَّدٍ بِن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِن عَبْدِ الرَّحِيمِ المُبَارَكْفُورِيِّ فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ

" قَوْلُهُ: (عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ) أَيْ لَا تَمَسُّ صَاحِبَهُمَا، فَعَبَّرَ بِالْجُزْءِ عَنِ الْجُمْلَةِ، وَعَبَّرَ بِالْمَسِّ إِشَارَةً إِلَى امْتِنَاعِ مَا فَوْقَهُ بِالْأَوْلَى، وَفِي رِوَايَةٍ " أَبَدًا " وَفِي رِوَايَةٍ " لَا تَرَيَانِ النَّارَ " (عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) وَهِيَ مَرْتَبَةُ الْمُجَاهِدِينَ مَعَ النَّفْسِ التَّائِبِينَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ (وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ) وَفِي رِوَايَةٍ: تَكْلَأُ (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) وَهِيَ مَرْتَبَةُ الْمُجَاهِدِينَ فِي الْعِبَادَةِ وَهِيَ شَامِلَةٌ لِأَنْ تَكُونَ فِي الْحَجِّ أَوْ طَلَبِ الْعِلْمِ أَوِ الْجِهَادِ أَوِ الْعِيَادَةِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَارِسُ لِلْمُجَاهِدَيْنِ لِحِفْظِهِمْ عَنِ الْكُفَّارِ. قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ: (عَيْنٌ بَكَتْ) هَذَا كِنَايَةٌ عَنِ الْعَالِمِ الْعَابِدِ الْمُجَاهِدِ مَعَ نَفْسِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ حَيْثُ حَصَرَ الْخَشْيَةَ فِيهِمْ غَيْرَ مُتَجَاوِزٍ عَنْهُمْ، فَحَصَلَتِ النِّسْبَةُ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ عَيْنِ مُجَاهِدٍ مَعَ النَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ وَعَيْنِ مُجَاهِدٍ مَعَ الْكُفَّارِ.

(1) عون المعبود شرح سنن أبي داود» بَاب الدُّعَاءِ عِنْدَ اللِّقَاءِ» الحديث رقم 2540

(2) جامع الترمذي» كِتَاب الْجُمُعَةِ» أَبْوَابُ السَّفَرِ» صححه الألباني

الحسنيان النصر والشهادة · الصفحة ٢٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحسنيان النصر والشهادةص ٢٨٥