تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَوْلُهُ: (وَفِي الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ وَأَبِي رَيْحَانَةَ) أَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَفْظُهُ حَرَسُ لَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ لَيْلَةٍ يُقَامُ لَيْلُهَا وَيُصَامُ نَهَارُهَا. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي رَيْحَانَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَالنَّسَائِيُّ بِبَعْضِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ كَذَا، فِي التَّرْغِيبِ.

قَوْلُهُ: (حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الضِّيَاءُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَنَسٍ " (1).

قَوْلُ مُحَمَّدٍ بِن عَلِيٍّ بِن سُلْطَان القَارِيِّ فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ

" وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ): وَفِي رِوَايَةٍ أَبَدًا ; أَيْ: لَا يُصِيبُهُمَا أَدَقُّ إِصَابَةٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَا تَرَيَانِ النَّارَ. وَفِي رِوَايَةٍ زِيَادَةُ: أَبَدًا (عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ): وَهِيَ مَرْتَبَةُ الْمُجَاهِدِينَ مَعَ النَّفْسِ التَّائِبِينَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا، أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ (وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ): وَفِي رِوَايَةٍ تَكْلَأُ (فِي سَبِيلِ اللَّهِ): وَهِيَ مَرْتَبَةُ الْمُجَاهِدِينَ فِي الْعِبَادَةِ، وَهِيَ شَامِلَةٌ ; لِأَنْ تَكُونَ فِي الْحَجِّ، أَوْ طَلَبِ الْعِلْمِ، أَوِ الْجِهَادِ، أَوِ الْعِبَادَةِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَارِسُ لِلْمُجَاهِدِينَ لِحِفْظِهِمْ عَنِ الْكُفَّارِ. قَالَ الطِّيبِيُّ، قَوْلُهُ: عَيْنٌ بَكَتْ هَذَا كِنَايَةٌ عَنِ الْعَالِمِ الْعَابِدِ الْمُجَاهِدِ مَعَ نَفْسِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) حَيْثُ حَصْرُ الْخَشْيَةِ فِيهِمْ غَيْرُ مُتَجَاوَزٍ عَنْهُمْ، فَحَصَلَتِ النِّسْبَةُ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ عَيْنِ مُجَاهِدٍ مَعَ النَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ، وَعَيْنِ مُجَاهِدٍ مَعَ الْكُفَّارِ وَالْخَوْفُ وَالْخَشْيَةُ مُتَرَادِفَانِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي الْإِحْيَاءِ: الْخَوْفُ سَوْطُ اللَّهِ تَعَالَى يَسُوقُ بِهِ عِبَادَهُ إِلَى الْمُوَاظَبَةِ عَلَى الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، لِيَنَالُوا بِهِمَا رُتْبَةَ الْقُرْبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى اه. فَكُلُّ خَوْفٍ لَا يُورِثُ مَا ذُكِرَ لَمْ يَكُنْ خَوْفًا حَقِيقِيًّا، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْخَشْيَةَ خَوْفٌ مَعَ التَّعْظِيمِ، وَلِذَا جُرِّدَ عَنْ مَعْنَى الْخَوْفِ، وَأُرِيدَ التَّعْظِيمُ فِي قِرَاءَةٍ شَاذَّةٍ (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) بِرَفْعِ

(1) تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي» باب ما جاء في فضل الحرس في سبيل الله» الحديث رقم 1639

الحسنيان النصر والشهادة · الصفحة ٢٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحسنيان النصر والشهادةص ٢٨٦