تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشيء تحت يده فيسقطه".

وقال المصنف: "أي: يلعب بي، وَيفْتِنُني ويغلبني، وأصله من الصَّرْعِ" (١)، انتهى. وقال الحنفي: "الأولى أن يقال: أصله من الخبط، بمعنى الصَّرْع".

قلت: كلاهما لا يظهر له وجه، ففي "القاموس": "خبطه يخبطه: ضربه شديدًا، وكذا البعير بيده الأرض، كتخبط: وطئه شديدًا، والشيطانُ فلانًا: مسه بأذًى، كتخبطه"، انتهى.

نعم قد يتولد الصَّرْع من مسه كما يُسْتفاد من قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥].

(وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مُدبِرًا) أي: فارًّا من الزحف، أو تاركًا للطاعة، أو مرتكبًا للمعصية، أو رجوعًا إلى الدنيا بعد الإقبال على العقبى، واختيار الغفلة والهوى إلى السوى [عن] (٢) حضور المولى.

قيل: "هذا وأمثال ذلك تعليمٌ للأمة، وإلا فرسول الله ﷺ لا يجوز عليه الخبط والفرار من الزحف ونحوهما"، والأظهر: أن هذا كله تحدث بنعمة الله، وطلب الثبات عليها، والتلذذ بذكرها المتضمن لشكرها، الموجب لمزيد النعم، المقتضي لإزالة النقم.

(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٢٠/ أ).

(٢) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): "عند".

الحرز الثمين للحصن الحصين · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحرز الثمين للحصن الحصينج ٣ · ص ١٤٨٢