تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ومن شر فتنة المسيح الدجال) سبق تحقيقه مبنًى ومعنًى، قال ابن بطّال: "وإنما تعوذ النبي عليه السلام من هذه الأمور تعليمًا لأمته؛ فإن الله تعالى آمنه من جميع ذلك وبذلك جزم عياض"، قلتُ: ومن وقوع ذلك بأمته، ذكره العسقلاني.

(اللهم اغسل خطاياي) أي: أنواع ذنوبي، (بماء الثلج) بفتح فسكون (والبرد) بفتحتين، قال المصنف: "خصهما بالذكر تأكيدًا للطهارة ومُبَالغة فيها؛ لأنهما ماء مفطوران على أصل خلقتهما، لم يُسْتعملا ولم تنلهما الأيدي ولا خاضتهما الأرجل، كسائر المياه التي خالطها التراب، وجرت في الأنهار، وجمعت في الحياض" (١)، انتهى.

وقال ابن دقيق العيد: "عبَّر بذلك عن غاية المحو؛ فإنّ الثوب الذي يتكرر عليه المُنْقِي يكون في غاية من النقاء".

ولهذا قال: (ونَقِّ قلبي من الخطايا كما يُنَقَّى الثوب الأبيض) بصيغة المجهول الغائب، وفي نسخة بصيغة المعلوم المخاطب، (من الدنس) بفتحتين، أي: الوسخ والدرن، وقال العسقلاني: "كأنه جعل الخطايا بمنزلة جهنم؛ لكونها مُسَبّبة عنها، فعبَّر عن إطفاء حرارتها بالغسل، وبالغ فيه باستعمال المياه الباردة غاية البرودة".

(وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب) المراد بالمباعدة: محوما حصل منها والعِصْمة عما سيأتي، وهو مجاز؛ لأن

(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٩/ أ، ب).

الحرز الثمين للحصن الحصين · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحرز الثمين للحصن الحصينج ٣ · ص ١٤٦٠