تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للشيطان ومرضاة للرحمن؛ ولذا لَمَّا رُئِيَ في يد الجنيد وسئل عنه، فقال: "شيء وَصَلْنَا به من البداية إلى [الهداية] (١)، لا ينبغي لنا تركه في النهاية؛ فإن النهاية هي الرجوع إلى البداية".

والحاصل أنه عليه السلام قال للمرأة: (ألا أخبرك بما هو أيسر) أي: أهون، (عليك من هذا أو أفضل) قال المظهر: "شك من الراوي". وقال الطيبي: "يمكن أن يكون بمعنى "بل"، وإنما كان أفضل؛ لأنه اعتراف بالقصور، وأنه لا يقدر أن يحصي ثناءه وتسبيحه، وفي العد بالنوى إقدام على أنه قادر على الإحصاء"، انتهى.

وفيه بحث ظاهر؛ فالأظهر أن يقال: إنه ﷺ أراد لها التنبيه على أن مراعاة زيادة الكيفية أولى وأكمل وأيسر وأفضل من معاناة الكمية، مع ما فيها من إيهام القدرة على الإحصاء، أو من الاكتفاء على عدد من الحصى ولو بالاستحصاء، فكأنها قالت: بلى. أو ما توقف ﷺ على جوابها لكونه من المعلوم في بابها.

(فقال: سبحان الله عدد ما خلق في السماء) أي: في الجهة العليا، (وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض) أي: في الجهة السفلى، (وسبحان الله عدد ما بين ذلك) أي: ما بين ما ذكر من السماء والأرض من السحاب والطيور والهواء، (وسبحان الله عدد ما هو خالق) أي: بعد ذلك في الدنيا والعقبى، ولعل تقييد التسبيح بالعدد الصريح إشعار لتنزيهه عن مشابهة مخلوقاته ومناسبة

(١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): "النهاية".

الحرز الثمين للحصن الحصين · الجزء ٣ · الصفحة ١٣١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحرز الثمين للحصن الحصينج ٣ · ص ١٣١٣