تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٥٩] ".

(ألقاها إلى مريم) جملة استئنافية مبنية لأمره وشأن أمه، والمعنى: أوصلها إليها، وحصلها فيه، والضمير إلى الكلمة المراد بها عيسى، (وروح منه) أي: لما كان له من إحياء الموتى.

وقيل: لأنه ذو روح، وجسد من غير جزء من ذي روح، كالنطفة المنفصلة من الحي. وإنما اخترع اختراعًا من عند الله سبحانه، وإشارة إلى أنه [مقرّبه] (١)، كما قال تعالى في حقه: ﴿وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٤٥) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ٤٥ - ٤٦]، وهذا كله من كرمه وجوده في تكميل وجوده، ففيه تعريض لليهود في حطهم إياه عن منزلته، وتنبيهٌ للنصارى على أنه من جملة مخلوقاته.

والحاصل: أنه ليس من أب، وإنما نفخ في أمه الروح. وقيل: "الروح بمعنى الرحمة". وقيل: "أي.: مخلوق من عنده"، وعلي هذا تكون إضافته إليه سبحانه تشريفًا، كناقة الله، وبيت الله، وإلا فالعالم كله له سبحانه، ومِن عنده تعالى.

(وأن الجنة حق) أي: ثابتة وموجودة، وهو مصدر للمبالغة في حقيقتها وحقيتها، (والنار) بالنصب ويرفع، (حق) المراد بهما الإيمان باليوم الآخر والبعت بعد الموت، وسائر مواقف يوم القيامة، من الميزان

(١) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): "مقرب".

الحرز الثمين للحصن الحصين · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحرز الثمين للحصن الحصينج ٣ · ص ١٢٨٩