تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منه، وهو الصديق الأكبر رضي الله عنه، اللهم إلا أن يراد بالكبير واحد الكبائر، ومع هذا يناسب الكثير الداخل فيه الكبير.

قوله: (ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك) أي: مغفرة كاملة ناشئة من عندك، بلا مدخلية غيرك فيها، وهذا كناية عن نهاية العناية، (وارحمني) أي: بعده المغفرة، بتوفيق الطاعة، والعصمة عن المعصية، (إنك أنت الغفور الرحيم) قال ميرك: "دل تنكير المغفرة على أنه غفران لا يكتنه كنهه، ثم وصف بكونه "من عندك" على مزيد ذلك التعظيم، لأن ما يكون من عنده لا يحيط به وصف الواصفين، كقوله تعالى: ﴿لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٦٧].

وهذا الدعاء من الجوامع؛ لأن فيه الاعتراف بغاية التقصير، وطلب غاية الإنعام، فالمغفرة ستر الذنوب ومحوها، والرحمة إيصال الخيرات، ففي الأول طلب الزحزحة عن النار، وفي الثاني طلب إدخال الجنة، وهذا هو الفوز العظيم.

(خ، م، ت، س، ق) أي رواه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه؛ كلهم عن أبي بكر الصديق (١) رضي الله عنه.

(اللهم إني أسألك، يا ألله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفؤًا أحد) سبق مبنًى ومعنًى، (أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور

(١) أخرجه البخاري (٨٣٤)، ومسلم (٢٠٧٥)، والترمذي (٣٥٣١)، والنسائي (٣/ ٥٣)، وابن ماجه (٣٨٣٥).

الحرز الثمين للحصن الحصين · الجزء ٢ · الصفحة ٧٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحرز الثمين للحصن الحصينج ٢ · ص ٧٨٢