أو الممات؛ لأنها نتيجة فتنته، وزبدة بليته، ولا شك أنها أعظم الفتن وأقوى المحن، [فحقيق] (١) بأن يختم الدعاء به [ليحصل] (٢) حسن الخاتمة بسببه.
ثم المسيح مخففًا يطلق على الدجال، وعلى عيسى ابن مريم عليهما السلام، لكن إذا أريد به الدجال قيد به، وقال أبو داود: "المسيح مشددًا الدجال، ومخففًا عيسى"، والأول هو المشهور، وقيل: "بالتشديد والتخفيف واحد، يقال لكليهما".
واختلف في تلقيب الدجال به، فقيل: "لأنه ممسوح العين؛ لأن عينه الواحدة ممسوحة"، وقيل: "لأن أحد شقي وجهه خلق ممسوحًا، لا عين ولا حاجب فيه"، أو: "لأنه ممسوح من كل خيرٍ"، أي: مبعود ومطرود، فعلى هذا هو فعيل بمعنى المفعول.
وقال أبو الهيثم: "إنه المسيح بوزن السكيت، وإنه الذي مسح خلقه"، أي: شوه وليس بشيء، قاله في "النهاية"، وقيل: "هو فعيل بمعنى الفاعل؛ لأنه الذي يمسح الأرض إذا خرج"، أي: يقطعها في أيام معدودة، وقيل: "هو المسيخ بالخاء المعجمة، بمعنى: الممسوخ" (٣).
وأما عيسى عليه السلام فسمي بذلك؛ لأنه خرج من بطن أمه وهو ممسوح
(١) هذا هو الأليق بالسياق، وفي جميع النسخ: "فحقيقة".
(٢) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج): "ليحس"، وفي (د): "فيحصل".
(٣) النهاية (٢/ ١٠٢).