تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حرف من حروف المعاني يمتنع بها الشيء لامتناع غيره؛ فإذا سمي بها زِيد فيها "واو" أخرى، ثم أدغمت وشددت حملا على نظائرها من حروف المعاني، كذا في "النهاية".

وقال المصنف في "المفتاح": "قال بعض العلماء: هذا النهي إنما هو لمن قال معتقدًا ذلك حتمًا، وأنه لو فعل لم يصبه قطعًا، فأما من رد ذلك إلى مشيئة الله تعالى، وأنه [لم يصبه] (١) إلَّا ما شاء (٢)، فليس من هذا؛ فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في الغار: "لو أن أحدهم رفع رأسه لرآنا"، وكحديث: "لولا حدثان قومك بالكفر لأتممت البيت على قواعد إبراهيم"، و"لو كنت راجمًا لرجمت هذه"، و"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك"، كما استدل به البخاري باب "ما يجوز من اللَّو""، انتهى.

وهذا استدلال عجيب؛ لأنه إنما أخبر عن مستقبل وليس له دفعه بعد وقوعه، فلا اعتراض فيه على قدر، ولا كراهية فيه؛ لأنه إنما أخبر عن اعتقاده فيما كان يفعل لولا المانع، وعما هو في قدرته (٣)؛ فالنهي (٤) على عمومه وظاهره، وهو نهي تنزيه، وقيل: نهي تحريم.

وقال النووي: "الظاهر: أن النهي إنما هو على إطلاق ذلك فيما لا

(١) كذا في (أ) و(ج) و"مفتاح الحصن الحصين"، وفي (ب) و(د): "لن يصيبه".

(٢) بعدها في "مفتاح الحصن الحصين": "الله".

(٣) هذا كلام القاضي عياض في "الإكمال" (٨/ ٧٧ - ٧٨).

(٤) قبلها في "مفتاح الحصن الحصين": "وأما ما ذهب ومضى فليس في قدرته".

الحرز الثمين للحصن الحصين · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحرز الثمين للحصن الحصينج ٢ · ص ١٠٥٦