(ما شاء الله كان، ومما لم يشأ لم يكن) أي: سواء شاء العبد أو لم يشأ، وعلى هذا اتفق السلف، ولا عبرة بِخُلْفِ بعضِ الخَلَفِ، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠]، وفي الحديث القدسي: "تريد وأريد، ولا يكون إلا ما أريد، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط، ويفعل الله ما يشاء، ويحكم ما يريد" (١).
(أعلم) أي: أنا (أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا)، اعلم أنه قيل: "ما من عامٍّ إلا خُصَّ"، فقيل: هذا أيضًا مما خص، وبيانه أن قوله: "أن الله على كل شيء قدير" خُصّ منه المحالات، حيث لم يتعلق به المشيئة، فلا [يتحقق] (٢) به القدرة، وأن قوله: ﴿أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٣١] (٣) عام لا يخص منه شيء، لأن علمه [متعلق] (٤) بالموجود والمعدوم، والممكن والمستحيل، والجزئيات والكليات، بل بما لا يكون لو كان كيف يكون.
قال ميرك: "وهذان الوصفان -أعني: العلم الشامل، والقدرة الكاملة- هما عمدة أصول الدين، وبهما يتم إثبات الحشر والنشر، ورد
(١) هذا اللفظ لا نعلم له أصلا عن النبي ﷺ (فتاوى اللجنة الدائمة ٣/ ٢٤٠).
(٢) كذا في (ب) و(ج) و(هـ)، وفي (أ): "يتعلق"، وفي (د): "تتحقق".
(٣) كذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: "وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا"، تكملة للفظ الحديث، والله أعلم.
(٤) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج) و(هـ): "يتعلق".