تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحمد لله، فالمراد بالحمد ما يحمد عليه من النعم، كقوله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣].

ثم قال: "وقوله: "وأصبح الملك لله" حالٌ من "أصبحنا" إذا قلنا: إنه فعل تام، ومعطوف على "أصبحنا" إذا قلنا: إنه ناقص، والخبر محذوف [لدلالة] (١) الثاني عليه، أو خبر والواو فيه كما في قول "الحماسة":

فليس وهو عريان (٢) "، انتهى.

ولا يخفى أن معنى التام هنا أتم مبنًى ومعنًى، أما الأول فلعدم الاحتياج إلى تقدير، وأما الثاني فلأن معنى الناقص ناقص، حيث يتوهم منه الحدوث والتحول، ومع هذا عطف قوله: "وأصبح الملك" على "أصبحنا" من باب عطف العام على الخاص، للاهتمام على التمام، على أنه إذا عطف على تقدير معنى الناقص، يكون فيه نوع من التنازع، حيث يطلب كل منهما أن يكون "لله" خبرَه.

قال أبو البقاء: "أصبح هنا ناقصة، والجملة بعدها خبر لها، فإن قلت: خبر "كان" مثل المبتدإ لا يدخل عليه الواو، قلنا: الواو إنما دخلت في خبر "كان" لأن اسم "كان" يشبه الفاعل، وخبرها يشبه الحال"، ذكره ميرك، ولا يخفى أن كلام أبي البقاء لا وجه له هنا؛ لأن ما بعد "أصبح"

(١) كذا في (أ) و(ب) و(هـ)، وفي (ج): "بدلالة".

(٢) هذا من شعر الفند الزماني، والبيت بكماله هو:

فلَمّا صَرَّحَ الشَّرُّ فَأَمْسَى وَهْوَ عُرْيانُ

الحرز الثمين للحصن الحصين · الجزء ١ · الصفحة ٤٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحرز الثمين للحصن الحصينج ١ · ص ٤٢٤