ولعلّ قولَه هذا إيماءٌ إلى قولِهِ سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٣٦]، وإشارةٌ إلى ما روى أحمدُ، والحاكمُ، عن أبي هريرة مرفوعًا: "جدّدوا إيمانَكم؛ أكثروا من قولِ: لا إله إلا الله" (١).
(يقول الله عز وجل: سيعلم أهل الجمع) أي: الجمع الأكبر، وهو يوم القيامة (اليومَ) أي: في ذلك اليوم، وهو يوم الجمعِ يوم التغابنِ، ولعل العدول عن "يومئذٍ" لاستحضار الحال الآتية (مَنْ أَهْلُ الكَرَمِ؟) أي: من أهلٌ أن يكرم، أو من أَصْحَابُ الْكَرَمِ المشتغلون بذكر ربهم الكريم، قال المصنف: "أراد بأهل الجح أهل يوم القيامة الذي يجمع الله فيه الأولين والآخرين، وأهلُ الكرمِ: الذين يَحْبُوهُم الله تعالى بكرامته" (٢).
(قيل) وفي نسخة: "فقيل": (مَن أهل الكرم يا رسول الله؟ قال: أهل مجالس الذكر من المساجد) بيان المجالس، وفي نسخة: "في المساجد"، أي: أهل المجالس الواقعة في المساجد؛ حيث إنّهم تركوا الدنيا
= قلت: في إسناده عمارة بن زاذان وزياد بن عبد الله النميري متكلم فيهما، وقد تفرَدا بهذا الحديث بهذه السياقة، ولم يتابعهما عليه أحد.
والحديث في "ضعيف الترغيب" (٩١٥).
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٣٥٩)، والحاكم (٤/ ٢٥٦) وقال: صحيح الإسناد، وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٥٢، ١٠/ ٨٢)، قال الهيثمي (١/ ٥٢): إسناده جيد وفيه سمير بن نهار وثقه ابن حبان. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٦٢٦)، والضعيفة (٨٩٦).
(٢) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٣/ ب).