تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجهاد المجرد عن الذكر، [يبينه] (١) قوله ﷺ (٢): "إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو ملاقٍ قِرْنَهُ"، أي: حال القتال، والقِرْن: بكسر القاف وإسكان الراء، هو الكفء في الشجاعة، فهذا المجاهد الذاكر أفضل من الذاكر بلا جهاد ومن المجاهد الغافل، [والذاكر بلا جهاد أفضل من المجاهد الغافل] (٣)، فأفضل الذاكرين المجاهدون، وأفضل المجاهدين الذاكرون" (٤)، انتهى.

وكذا الحال في سائر الأعمال، قال الحنفي: "الاستثناء يدل على أن الجهاد الخاص -وهو أن يضرب بسيفه- أنجى من الذكر، وهذا لا يلائم ما سبق من قوله ﷺ: "ألا أخبركم بخير أعمالكم … " الحديث، وكذا لا يناسب ما ذكره المصنف آنفًا من أن المراد: الجهاد المجرد من الذكر؛ إذ لا شك في أنه لا جهاد مجردًا أصلًا أنجى من الذكر".

قلت: ليس مراد المصنف أن الجهادَ المجرّد أنجى من الذكر؛ إذ صرَّح بضده حيث قال: "والذاكر بلا جهادٍ أفضل من المجاهدِ الغافلِ"، وإنما أراد أنّ قوله: "ولا الجهاد" محمول على الجهاد المجرد، والمراد بالمستثنى: الجهاد المنضمّ إلى الذكر، كما بينه بأنه الأفضل.

(١) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج) و(د): "ببينة"، وفي (هـ): "بينه".

(٢) يعني: في الحديث القدسي.

(٣) من (أ) و(ج) و(هـ) و"مفتاح الحصن الحصين" فقط.

(٤) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٣/ أ).

الحرز الثمين للحصن الحصين · الجزء ١ · الصفحة ١٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحرز الثمين للحصن الحصينج ١ · ص ١٧٩