التي تعاقبت على الأمة، وفي الإجمال نؤكد أن حصيلة الأمة الإسلامية من الخلاف التاريخي الذي استعر بين هذه (الفرق) كان مزيدا من البلبلة والشتات والفرقة والضعف والهوان والانهيار الذاتي الذي مهد للسقوط الكامل لعواصم الإسلام ومراكزه الثقافية والفقهية والسياسية
الجماعات الإسلامية المعاصرة، هل تعيد الكرة؟
برغم اختلاف الظروف السياسية والثقافية والتاريخية والحضارية والزمانية والمكانية إلا أن هناك تخوفا مشروعا بدأ يفرض نفسه على المراقب الإسلامي يتلخص في التساؤل التالي: هل تتحول الجماعات الإسلامية المعاصرة إلى (فرق دينية) كالتي ألمحنا في عجالة إلى تاريخها؟ أرجو ألا يحدث ذلك لأن فيه الموت المحقق (للمشروع الإسلامي) الذي حملته تلك الجماعات منذ ما يزيد عن نصف قرن من الزمان، وقدمت من أجله الغالي والنفيس، وحزت في سبيله أعناق الرجال القلائل الذين لا يجود بهم الزمان ولا المكان، غير أن ثمة معطيات كثيرة تدفعنا لطرح هذا التساؤل المخيف، وهي معطيات تؤكد أوجه الشبه بين الجماعات) و (الفرق) التي ذكرنا:
أولها تركيز الجماعات على الخطاب الديني المحض وتفرعاته و عرض الإسلام من حيث هو شعائر وقيم وتکاليف فردية وطريقة للخلاص الأخروي والتغاضي والتعامي عن كون الإسلام نظاما توزيعيا عادلا للسلطة والثروة وكافة ما يتفرع عن ذلك المفهوم الأساسي والجذري، باختصار نقول في المعطى الأول أن الجماعات الإسلامية ركزت على الخطاب الديني) وأهملت (الخطاب الاجتماعي): وبذا صارت أقرب إلى الفرقة الدينية منها (الحركة الاجتماعية).
156