ثم ظهر بين المسلمين من ارتد على عقبه، وشرع يصيح: العروبة وكفى، والبعث لا يكون إلا عربيا، والدين لا يعتقد إلا مكانا ثانويا، إن بقى له مكان، وبهذا الأسلوب من النباح نرتد إلى أيام مسيلمة وسجاح. وبدهى أن يعين الاستعمار العالمى هذه الصيحة الغادرة، وأن يمد أصحابها بكل سلاح، وأن يمكنهم من افتراس المجاهدين المقاومين. وعلم القاصى والدانى أن هذا اللون من الحكم يستحيل أن تأتي به شورى، أو أن يكون له من الجماهير سناد، فاتحدت العلمانية والإلحاد، فى أشكال من القمع والاستبداد تحكم الأمم بالحديد والنار. ثم طلع على الإنسانية عصر جديد، كشفت فيه اليهودية عن وجهها، وقالت: نريد أرض الميعاد، وبناء الهيكل وعودة الشعب المختار إلى وطنه.. وكشرت الصليبية عن نابها، وقالت: لقد توحدت كنائسنا لنستعيد مجد الرب ونمحو ما طرأ عليه من أغيار، وبقى السؤال الفذ لأصحاب الرسالة الخاتمة: هل سيبقى فيكم جاحدون لرسالة الإسلام، ساعون إلى ارتكاس العرب فى جاهليتهم الأولى؟ إن الإجابة على هذا السؤال لابد منها، فإما أن يبقى الإسلام أو لا يبقى.. على النظم الكافرة أن تعلن إيمانها، وعلى النظم المنافقة أن تبدى إخلاصها، وعلى الجماعات الهازلة أن تواجه أيام الجد والعبوس. إن المستقبل حافل بالنذر، ولا نجاة لنا إلا أن نكون أمة واحدة، ذات رسالة خالدة هى الإسلام وحده (وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون * وانتظروا إنا منتظرون * ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله). * * * ص _040
الحق المر · الصفحة ٩٩٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٩٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي