تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عاقبة تعطيل الحدود تفاحشت الجرائم التى تقع هذه الأيام بالليل والنهار، ولفت الأنظار ما يقارنها من التحدى والبأس، فقد توقح المجرمون، وزادت ضراوتهم وشعر الناس بالقلق، وأخذ الخارج يوصى القاعد، والقاعد فى بيته يوصى الخارج إلى عمله، ولا ندرى ما يجئ به الغد.. قلت: ألم يأن للذين عطلوا أحكام الله أن ينفذوها؟ إن حدا من الحدود يقام بالحق جدير بأن يعيد الطمأنينة إلى القلوب الفزعة، ويلقى الرعب فى قلوب معتادى الإجرام. لكننا لا نفكر فى هذا الدواء الحاسم، وقديما قيل: ومن العجائب والعجائب جمة قرب الدواء وما إليه وصول كالعيس فى البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول ماذا لو قبض على قطاع الطريق الذين يسرقوا الذهب أو ما دونه، فقطعوا من خلاف، أو أخذ من قتل منهم، فصلب فى ميدان عام، وعلقت جثته إعلانا عن مصير العدوان المسلح على الآمنين، وعن النهاية التى لابد منها لكل فاتك أثيم !! كان البعض يقول: إن اللص يسرق ليأكل، وهذا كلام مضحك، لقد ظهر الآن أنه يسرق ليحشش، وأنه يملك فى بيته ـ عندما يسرق ـ أجر من سيدافعون عنه، ويلتمسون له البراءة أو تخفيف العقاب. وقد بلغ الفجور فى الاغتصاب حد إجهاز الوغد على الفتاة التى استعصت عليه، وأبت التفريط فى عرضها، ولم تبق الجريمة خاطر يساور شخصا بطالا، بل اتفاق بين متعاونين على الإثم والعدوان. ومع تقلص الروح الدينية، وضراوة الشهوات المادية، أخذ شياطين الإنس والجن يذرعون القارات ويبعثرون المآسي فى كل مكان، والصحف تنشر فتصف الجرائم، وتسكت عن العلاج الصحيح، ولا نجاة من البلاء إذا استمر ذلك الأسلوب. ص _041

الحق المر · الصفحة ١٠٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ١٠٠٠