تفسير الشعار المنقوص الشعار الذى رفعه حزب البعث منذ نشأ: " أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة "، ولا أرى بأسا من عقد مصالحة بين المسلمين كافة، وبين رافعى هذا الشعار، على أساس التفسير الوحيد الذى يصح له، وهو أن الرسالة التى حملها العرب ـ ولا يزالون يحملونها ـ هى الإسلام. فماذا حمل العرب غيره؟ وماذا قدموا للناس إلا هذا الدين الكريم؟ ويوم يرتدون عنه فبماذا يوصفون؟ وماذا لديهم يفتحون أفواههم به؟ إن العرب الأقدمين فى تاريخهم السحيق رفضوا الوحى، وفشل الأنبياء العرب فى اقتيادهم به. فماذا كان مصيرهم؟ هلكت عاد بعدما عصت هودا، وهلكت ثمود بعدما عصت صالحا، وهلكت مدين بعدما عصت شعيبا، وهلكت سبأ وقوم تبع وأصحاب الرس وغيرهم فهل سيكون مصير المستأخرين أفضل من مصير المستقدمين؟. إن عرب الجزيرة فى العصور الوسيطة طووا مسافات الخلاف، وقهروا شياطين الهوى، وآمنوا بخاتم المرسلين محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإذا هم أمة من طراز جديد، (صنع الله الذي أتقن كل شيء) طلعوا على الدنيا بعد إيمانهم شروقا ساطع الآفاق، شريف الأعراق، زاكى الأخلاق، فاستكانت لهم الدول الكبرى، واعتنقت شعوبها الدين الجديد، وتبدلت الأرض غير الأرض، واستطاع الصحابة والتابعون أن ينقلوا بأمانة مواريث السماء، وأن يطبقوا بدقة ما حوت من رشد. وتدافعت العصور، وهى تتناقل الرسالة الكبيرة حتى جاء هذا العصر الأغبر وقد بلغ الإعياء من العرب مبلغه، لأن فيهم مفرطين لم يحسوا عظمة الرسالة، ولم يوفوا بالمواثيق المأخوذة، فانقلب المتبوع تابعا، والمنتصب راكعا، والمبدع بليدا، والأباة عبيدا !!. ص _039
الحق المر · الصفحة ٩٩٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٩٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي