بل سينادي: ... يا مسلم نحب أن نسأل أولئك الذين يملأون بالتفاخر الكذوب أفواههم، ويريدون أن يخيلوا لأولى الأفهام القاصرة أن العرب يمكنهم الاستغناء عن الأمة الإسلامية، كما أن العروبة يمكنها الاستغناء عن الإسلام. نحب أن نسأل هؤلاء : هل قرأوا التاريخ؟ هل وعوا دروسه؟ وهل فى وجوههم بقية حياء تجعلهم ينزلون على حكمه؟. إن العروبة فى أشد أزماتها لم تجد منفذا إلا لدى المسلمين المخلصين من أجناس الأرض الأخرى. بل إن العرب لما تكسرت صفوفهم تحت سنابك التتار الزاحفين من الشرق، وانهارت سدودهم أمام الصليبيين المنحدرين من الغرب، وكادت تذوب هذه الأمة فى دوامة العواصف المطبقة ذوبان الملح فى الماء.. فى هذه اللحظات العصيبة تقدم المسلمون من الأجناس الأخرى يصدون العدوان ويدافعون عن ديار العروبة، ويبسطون حمايتهم المشكورة. اجتاح التتار أقاليم الدولة العباسية الشرقية ودمروها تدميرا، ثم دخل زعيمهم هولاكو بغداد فى سنة 656 هـ وقضى على الخلافة العباسية، ثم اكتسحت جيوشه، الشام وأصبحت على أبواب مصر. ولقد أرسل هولاكو إلى سلطان مصر إذ ذاك وهو الملك المظفر (قطز) كتابا ملأه تهديدا ووعيدا، وطلب إلية فيه المبادرة إلى الخضوع له والاستسلام إليه. فثارت حمية السلطان، واستفز الناس لجهاد التتار فتثاقلوا لما ثبت فى الأذهان إذ ذاك أن التتار لا يغلبون!!. ولكن السلطان أعلن أنه سائر بنفسه للجهاد على أى حال، وليصحبه من يشاء، عند ذلك نفر معه الأمراء بأجنادهم. ص _037
الحق المر · الصفحة ٩٩٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٩٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي