وكان المفروض أن الحريصين على النسب الإسلامى يزينون نسبهم هذا باليقين الواضح والعمل الصالح، فإذا هم يضعون موازين جديدة للحسنات والسيئات ليس من بينها الحفاظ على حقوق الإنسان، والعدالة الاجتماعية، وكرامات الجماهير، وفعل الخير، وإقرار المعروف، وتغيير المنكر. الدين عند هؤلاء جدل عقائدى من مخلفات القرون الأولى، وعبادات مفصولة عن آثارها، فالصلاة لا تنهى عن الفحشاء والمنكر، والصوم لا ينهى عن رفث أو صخب، وهذا إسلام غريب. إن الدين قبل كل شىء عقل سليم وقلب سليم، ومن فقد هذه السلامة فلن يعزيه عنها أن يقيم شعائر أو يحفظ مراسم. وقد رأيت فى محنة الخليج الأخيرة متناقضات تستدعى الدهشة: هذا يقول: لا مانع فى سبيل الوحدة العربية أن تظلم الكويت، وهذا يقول: لا مانع فى سبيل حرب أمريكا وإنجلترا أن نقبل الاستبداد الفردى، وهناك من يقول: إن الحرب الدائرة هى حروب صليبية جديدة. قلت لأصحاب هذه المقولة: هل الطرف الإسلامى فى هذه الحرب الجديدة يقوده طارق حنا عزيز، وميشيل عفلق؟ إن الأمة الإسلامية تعاني من فوضى فكرية رهيبة، لا يصلحها إلا أن نعود إلى الإسلام بمفهومه النظرى الرحب ومفهومه العملى الدقيق، وجمهور ضخم من الإسلاميين لا يقلون سوءا عن عبيد العروبة المعزولة عن الدين. ليست العودة إلى الإسلام أن نكتب على راياتنا: الله أكبر، بل العودة إلى الإسلام أن نملأ قلوبنا: " الله أكبر " ، ونجعلها باعث أعمالنا وهدف حياتنا. * * * ص _036
الحق المر · الصفحة ٩٩٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٩٩٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي