العروبة..أم الله أكبر؟ إلى متى يظل مفهوم العروبة معزولا عن الإسلام فى بعض الأقطار، وعوضا عن الإسلام فى أقطار أخرى؟ إن هذا العوج الفكرى من وراء الفوضى الخلقية والاجتماعية التى يعيش فيها العالم العربى. لقد كانت شعب الإيمان تسد كل فراغ فى دنيانا، فلما ساء وضع الدين وأغير على حقائقه، وحلت هذه العروبة محله فى شتى الأرجاء تخلخل المجتمع كله، وشرع الفارغون يملؤون أنفسهم بأفكار يجلبونها من ها هنا وها هنا، حتى كدنا نكون أمة أخرى غير أسلافنا الكبار. وهكذا نجح الغزو الثقافى فى تغييرنا، ونحن ندرى أو لا ندرى. فى بلاد أخرى أمكن عزل الدين فحلت فلسفات أخرى مكانه؟ لأن هذا الدين لم يكن يحل ابتداء إلا حيزا محدودا من النفس الإنسانية، وقد يكون ما جاء بدله خيرا منه فاستراحت الجماهير من قيد موروث. أما الإسلام فقد كان الوحى الكامل الخاتم، الكافى الشافى، فلما تقرر إبعاده كان ما بعده شيئا دونه يقينا، فإذا الأمة تنتقص من أطرافها بل من صميمها، فاضطرب أولا حبل الأخلاق ومات الضمير الدينى، ووهت العلاقات العامة، وظهر زعماء من طراز لا يعرف فى بلاد أخرى. كان على بن أبى طالب يقول: " لا تسمعونى خفق أقدامكم ورائى. فإن ذلك مفسدة لقلوب الرجال " !! فإذا حكام يجعلون الهتاف بأسمائهم أساس الولاء وسلم الترقى، ووجدنا من تصنع له تسعة وتسعين (اسما) كأسماء الله الحسنى. وكان الذى يستشهد فى سبيل الله يعد من الأحياء عند ربهم، وهذا هو العزاء الحق، فإذا نحن نسمع بشهداء العروبة الذين نحيى ذكراهم بالوقوف دقيقة صمت!! ومرت عهود العوام، فما يجود عمل ولا يصح هدف، ولا ينتظر وفاء ولا حياء! ماذا حدث؟ هذا أثر غياب الدين عن القلوب والألباب. ص _035
الحق المر · الصفحة ٩٩٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٩٩٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي