تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العراق وحده ـ ينهض بهذا العمل فسوف يحشد الجماهير حوله، وسوف يوصف ـ إن تقاعس عنه ـ بالخيانة والارتداد. لكن الذى وقع غير هذا، بل ضد هذا، فإن الجيش الذى اعتز بقوة سلاحه ووفرة عتاده، اتجه أول ما اتجه إلى إيران، فوقع قتال ظل ثمانية أعوام هلكت فيه الأنفس، وانقسمت فيه الأمة العربية، ولم يربح منه إلا عداتها. ثم عاد الجيش من إيران، فما مضت عدة شهور حتى كان يتجه إلى الكويت ليحتلها بين عشية وضحاها، وتبع ذلك أن الشرخ الذى أصاب العرب صدع كيانهم، فانقسم ووقف الجندى العربى يقاتل الجندى العربى، أما الإسلام ومواثيقه فقد تبخرت من قديم، وأما القضية الفلسطينية فقد لحقها خسار بيّن. ويرمق العدو والصديق ما حدث، فلا يرى كاسبا إلا إسرائيل التى تدعمت ماديا واقتصاديا حتى كأن هذه الحرب اشتعلت لمصلحتها وحدها.. إن الرئيس صدام حسين أخطأ حين احتل الكويت، وفتح باب شؤم على العرب والمسلمين بهذه الفعلة، يستحيل أنه كان يفكر فى فلسطين عندئذ !!. على أني أصارح العرب من بعثيين وقوميين بأن قضية فلسطين دينية وليست عنصرية، هكذا كانت في تاريخها القديم وهكذا بقيت إلى عصرنا الحاضر ولو أن العرب احتشدوا صفا واحدا، ثم نظر الله إليهم فوجدهم أقل من اليهود تمسكا بالدين ما نالوا سهما من نصر، ولا ذرة من توفيق، إن البعث الإسلامى لا البعث العربي هو الذى يقدر على استنفاذ التراث المنهوب، والبلد المنكوب. إننى حين أرسل هذه الصيحة ليست من رجال الوعظ، ولكننى أبصر الحق في صميم السياسة التى تبت فى مصاير الأمم. ويؤسفنى أن علائق العرب بدينهم تحتاج إلى إعادة نظر. فى صراع العقائد لا مكان لعابدى نفوسهم، ولا للمفرطين فى رسالتهم إننا نقول بحق " الإسلام هو الحل " * * * ص _034

الحق المر · الصفحة ٩٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٩٩٣