تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إننا يجب أن نستقبل أمواج البلاء بالدعاء، إننا يجب أن نهرع إلى المساجد قانتين ناشدين العون!. إننى أنظر إلى طلاب اللهو فى هذا الأوان الصعب فأحسبهم قطيعا من الدواب، فقسوة القلب، وجمود العين، ونسيان الآخرة دلائل غضب ماحق. المفهوم من كتابنا الكريم أن الآلام سياط ترد الشارد إلى الصراط المستقيم إن حاد عنه، وتلهم المؤمن الضراعة الحارة إن سكت عنها (ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون * فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا). ومع عودة العقل ويقظة الضمير، وحسن الإنابة ينتظر العفو الإلهى ورجوع السراء والنعماء. أما إذا بقى السكارى يبحثون عن خمر، والأنجاس ينقبون عن شهوة، والمتكبرون بالغنى يأبون السجود، والمزدهون بالترف لا يستقيم لهم عوج، فما بد من أن تهجم المآسى، يردف بعضها بعضا، لا تنته غيمة حتى يتبعها أخرى.. وفى أولئك يقول الله سبحانه: (ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون * ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون * حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون). لماذا لا يفكر الشباب العربي فى تحسين مسلكه، وتهذيب سيرته؟ لماذا لا يفكر الكبار فى تدارس الماضى والتنقيب عن خطأ فيه يتقربون إلى الله بإصلاحه؟ فى مأساة العرب الحاضرة أرى أعداءنا يكثرون ولا يقفون، ويقوون ولا يضعفون، أما نحن فليست مصيبتنا من قلة السلاح، ولا من قلة المال، ولا من قلة العدد! إن مصيبتنا نابعة من أنفسنا وحدها، وما لم تتغير هذه النفوس فلن يتغير ما بنا. إذا كنا راضين عن أنفسنا ـ وتلك أحوالنا ـ فستبقى هذه الأحوال حولنا كما يبقى الظل الأعوج مع العود الأعوج. كبرياء السلطة عندنا، وذل الجماهير عندنا، وركود الرأى العام عندنا، وانشغال العلماء يسقط القضايا عندنا، فبأى وجه يلقى المسلمون الناس؟ ثم بأى وجه يلقون ربهم؟. ص _032

الحق المر · الصفحة ٩٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٩٩١