طوق النجاة مضت تقاليد أهل الإيمان أن يفزعوا إلى الله فى الشدائد، وأن يلزموا بابه مرتقبين الغوث، ونحن بطبيعة الخلقة ضعفاء إلا أن يسندنا القوى، خطاءون حتى يمن الله علينا بالتوبة والعصمة والرضا. والأيام التى تمر بنا حافلة بالنذر، بل يكاد يتطاير منها الشرر الذى لا يبقى ولا يذر! وينبغى أن تدفعنا دفعا إلى الله مستغفرين مسترحمين. أمتنا الإسلامية أضاءت رسالتها، وعاشت صنفين من الناس: صنف واحد أذهله ثراؤه عن آخرته، فهو مفتون بدنياه، وصنف فاقد يحسد الأول، ويريد أن يكون مثله. وقد انخدع الفريقان برونق الحضارة المعاصرة فتعلقوا بأسوأ ما فيها، وتركوا ما عداه، فماذا كانت العقبى؟. إن الدماء اليوم تسفك، والويلات تقترب، والفتن ظلمات بعضها فوق بعض، والمستقبل غامض، وكل شئ يلفتنا بقوة إلى انتهاج أسلوب جديد فى الحياة نرجع فيه إلى الإسلام الذى شرفنا الله به، وكلفنا بحمله وتبليغه. أموال المسلمين تحترق أمام أعينهم، ومدخراتهم تغتال علانية، والعقد النظيم انقطع خيطه، وتناثرت حياته، أفلا نتذكر مقالة أصحاب الجنة التى دمرها الله لما عزم أصحابها على منع حقوقه وحرمان عباده؟ (قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين * فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون * قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين * عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون). إننى أبصر جماعات من أبناء الأمة المنكوبة لا تزال تبحث عن اللذات، ولا تزال سادرة فى غوايتها، لا ترعوى، علام تستيقظ إذا لم تصح على هذه القوارع ؟ ص _031
الحق المر · الصفحة ٩٩٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٩٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي