تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد تخصص فى ضرب المسلمين حين يستضعفهم، ومضى فى خطته تلك دون حساب للملابسات واختلاف الظروف، فوقع له ما وقع، ثم عانت جماهير المسلمين كلها ما عانت. وربط مستقبل الإسلام وأمته بتفكير فرد متسلط مغرور أمر لا يجوز، والدهماء الذين يسيغون ذلك لا مكان لهم ولا وزن عند أولى الألباب. إن عبد الناصر سنة 1967م زعم أنه سوف يرمى بإسرائيل فى البحر، ودخل حربا لم يحسن بدايتها ولا نهايتها فماذا كان؟ انهزم خلال ساعات وتضاعفت مساحة إسرائيل مرتين، وانتفضت أطراف وأوساط مصر والأردن وسوريا، وصبغ القار وجوه العرب أجمعين. إن القضايا الكبرى لا يجوز أن يستبد بالتفكير فيها واحد مهما كانت عبقريته، وفى قتال يكون الدافع إليه الذود عن الإسلام، ومحو الغبن والعدوان، لابد للمقاتل المسلم أن يستند إلى الله ويخلص نيته، ويستغيث به رجاء عونه. أما استعراض العضلات وإبداء الفرعنة، وإظهار الغرور فلا ثمرة له إلا الهزيمة، لقد هزم الله المسلمين فى حنين لما أعجبتهم كثرتهم، فكيف نخوض حربا دينية نبدأها باغتصاب بلد سالم، ونخوض حومتها ونحن سكارى بالغرور وبالخمر معا. إننى قد أقبل من مسلم أن يمقت أعداء الإسلام، لكننى لا أقبل من مسلم أن يقول بجلافة: لا يهم ضياع الكويت إذا كانت وسيلة إلى ما هو أعظم!! ما هذا الأعظم؟ غرور بباطل وانتظار لوهم؟ إنه لا أعظم من إحقاق الحق!. لقد كان قرار احتلال الكويت شؤما على صاحبه وعلى العرب والمسلمين فى المشرق والمغرب، وهكذا يصدق قوله تعالى: (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم) 0 أما تأييد الغوغاء لحاكم العراق فإنه يذكرنى بقول أبى تمام: إن شئت أن يسود ظنك كله.. فأجله فى هذا السواد الأعظم..! ونحن ولله الحمد لا نأخذ ديننا من طغيان الكبراء ولا من أفواه الدهماء، ونؤمل يوما للحق أرشد وأسعد. ص _030

الحق المر · الصفحة ٩٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٩٨٩