لو بقى أولئك المهاجرون والمهاجرات فى البلاد التى قدموا منها، وأحسنوا العمل مع الله ومع الناس لكان شأنهم أفضل، ولكانوا أقرب إلى الإيمان منهم إلى الفسوق والعصيان. إن الأرض لا تقدس أحدا والباغى والبغى لا تزكيهم أرض الميعاد والله يمنح رضاه من يترفعون عن الدنايا، ولو كانوا فى القطبين أو خط الاستواء، وينزل سخطه بمن يسكنون الأرض المقدسة وهم يقترفون الرذائل والدنايا. عندما ظهر الإسلام جعل الأرض كلها مسجدا، وأتاح للناس كلهم أن يقتربوا من الله باتجاه قلوبهم وسناء ضمائرهم، وحدد وظائف الأنبياء بالبلاغ المجرد، فقال (وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون). إن بنى إسرائيل فى العصر الحالى يرجعون بالعالم القهقرى ويردون الدين إلى طور مجدب عقيم، يجعلونه هيكلا لرب الجنود، ومثابة لحفنة من اليهود، ولونا من التعصب الأعمى والكبرياء المنكرة. وقد ظاهرهم على هذا الفهم العفن رجال دين كذبة، نسوا الإيمان العاقل أو العقل المؤمن ومشوا وراء ترهات لا تزيد الإنسانية كلها إلا خبالا. إن جعل الدين نبوءات وأحلاما هو ضرب من الكهانة التى حاربها الإسلام، لأنه لا يعرف الدين إلا إيمانا واضحا وعملا صالحا، وقد قال الله لأتباع القرآن وحملة الوحي الخاتم (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا * ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة) ماذا لو بقى اليهود فى أراضيهم بأرجاء العالم وأصلحوا صلتهم بالله، وعاشوا بناة لا هدامين وأصحاب وفاء لا مصاصى دماء؟ ونسأل داعميهم ومحرضيهم: هل من تقوى الله ـ فى منطق الصليبيين الجدد ـ أن يطردوا العرب من أرضهم ليحلو محلهم القتلة والبغايا؟ أما لهذا الحقد من آخر؟ لهذا أنشأتم مجلس الأمن وهيئة الأمم؟. ص _016
الحق المر · الصفحة ٩٧٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٩٧٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي