تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هم ..ونحن أليس عجيبا أن تكلف أمة ببناء إيمانها على دراسة الكون، ومع ذلك تحيا محجوبة عن الكون ونواميسه وأسراره وقواه. أهذه هى استجابتها لقول الله (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك). لو كانت أمتنا حين تكاسلت واستنامت تعيش على ظهر الأرض وحدها لكان وزر تخلفها على رأسها، تعانى منه فى شئونها قلت أو كثرت، لكن أمتنا فى سباق مع أمم أخرى لا تنام، أم لا رسالة لها، أو لها رسالة مادية محدودة قوامها الباطل والهوى. ومع ذلك فإن المبطلين يسابقون الريح نشاطا وعزيمة، ونحن ممثلى الحق جاثمون على الثرى ننظر ببرود أو بلاهة إلى الآخرين، ولا نعى من رسالتنا شيئا ذال بال. الآدمية فى كتابنا علم عجزت عنه الملائكة، وظفر به آدم وحده فاستحق الخلافة فى الأرض، والآدمية فى حياتنا طعام وسفاد، وتحاسد وتفاخر، أى هى الحيوانية الهابطة!، الآخرون سيروا الأقمار الصناعية وأرسلوا مركبات الفضاء تزودهم بمزيد من المعرفة، وفى الوغى لهم أظافر تخنق وتذبح وتصعق وتفعل المنكر بعدوها. أما نحن فقد نتودد لهم مشترين من أسواقهم، أو متزودين من غنائمهم أو مستعيرين من أسلحتهم ما نحتاج إلى تعلمه منهم قبل أن نحسن استخدامه. أنا ما أشك فى أن هناك عطبا أو كسرا أو تلفا فى كياننا الفكرى والنفسى جعلنا فى هذا الوضع المهين، وما نصح أبدا إلا بذهاب هذه العاهات وعندئذ نصنع كما يصنعون. ص _017

الحق المر · الصفحة ٩٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٩٧٦